السيد الخوئي
769
غاية المأمول
ذهب الميرزا النائيني إلى كون العامّ أيضا طرفا للمعارضة بوجهين : الأوّل : أنّ العامّ الفوقاني يخصّص بالدرهم والدينار لاتّفاق الخاصّين على ضمانه فتنقلب النسبة حينئذ إلى العموم من وجه ، وحينئذ فيكون من صغريات ما إذا كان بين الخاصّين عموم من وجه فيخصّص العامّ بهما « 1 » . الثاني : أنّ أحد الخاصّين مبتلى بمعارضه فلا يكون مخصّصا فلا بدّ من كونه أحد أطراف المعارضة والعموم أحد أطرافها أيضا . ولا يخفى عليك ما في كلامه قدّس سرّه فإنّ ما ذكره من اندراجه تحت ما إذا كان بين الخاصّين عموم من وجه وتخصيص العامّ بكلا الخاصّين غير صحيح ، لأنّ ذلك إنّما هو في الخاصّين اللذين بينهما عموم من وجه ولا معارضة بينهما بحسب الحكم ، أمّا في المقام فالمعارضة بينهما بحسب الحكم في خصوص غير المسكوك فإنّ مقتضى قوله : « لا ضمان في عارية غير الدرهم والدينار » عدم الضمان في الحلي وقوله : « في عارية الذهب والفضّة ضمان » مقتضاه ثبوت الضمان في الحلي . فإذا كان بينهما معارضة بحسب الحكم فكيف يخصّص العموم بهما ؟ بل لا بدّ من إعمال قواعد التعارض بالعموم من وجه بين الخاصّين نفسهما من التساقط في مورد الاجتماع المتنافي وهو الحليّ مع عدم المرجّح الدلالي ، فنرجع حينئذ إلى العموم وهو لا ضمان في العارية في مورد التنافي وهو الحليّ ، ومع عدم العموم فيرجع إلى الأصل العملي وهو البراءة ، ومع وجود المرجّح الدلالي أو الرجوع إلى المرجّحات السنديّة فيتقدّم ما هو الأرجح ويخصّص به العموم أو يرجع إليه دون الأصل إن لم يكن عموم . وبالجملة ، إنّما يرجع إلى العموم في المخصّصات حيث إنّها أظهر دلالة مع فرض حجّيته فتكشف عن عدم تحقّق الإرادة الجدّية على طبق الإرادة الاستعماليّة ، ومع ابتلاء المخصّص بالمعارض يخرج عن الحجّية فكيف يخصّص به العامّ ؟
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 302 .